شهدت شواطئ بعض الشواطئ التونسية خلال الأيام الأخيرة ظهور مشاهد لافتة لأمواج بحرية تتوهج باللون الأزرق ليلاً، ما أثار فضول المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تداولوا صوراً ومقاطع فيديو لهذه الظاهرة النادرة، متسائلين عن أسبابها العلمية. ويؤكد المختصون أن هذه الظاهرة تُعرف باسم "التلألؤ الحيوي" (Bioluminescence)، وهي قدرة بعض الكائنات البحرية المجهرية على إنتاج الضوء بشكل طبيعي نتيجة تفاعلات كيميائية تحدث داخل أجسامها. ويُعدّ عدد من أنواع العوالق النباتية المجهرية والدينوفلاجيليات من أبرز الكائنات المسؤولة عن هذا التوهج الأزرق في مياه البحر الأبيض المتوسط. وتظهر هذه الأضواء عادة عندما تتعرض المياه إلى حركة أو اضطراب بفعل الأمواج أو مرور القوارب أو حتى حركة السباحين، حيث تستجيب الكائنات المجهرية لهذا التحفيز بإطلاق ومضات ضوئية زرقاء تمنح البحر منظراً استثنائياً أشبه بالمشاهد السينمائية. ويتميز التلألؤ الحيوي عن ظاهرة "الفلورية" التي تتطلب وجود مصدر ضوء خارجي مثل أشعة الشمس أو مصابيح الأشعة فوق البنفسجية، في حين أن الكائنات المتلألئة حيوياً تنتج الضوء بنفسها ويمكن رؤيتها حتى في الظلام الدامس. وتُسجل هذه الظاهرة بشكل متفرق في عدة مناطق ساحلية تونسية، خاصة خلال فصلي الصيف والخريف، حيث ترتفع كثافة العوالق البحرية المجهرية في المياه. ويعتبر الباحثون أن توثيق هذه المشاهدات من قبل المواطنين يساهم في فهم أفضل للتغيرات البيئية والبحرية في البحر الأبيض المتوسط. ويدعو المختصون كل من يشاهد هذه الظاهرة إلى توثيقها بالصور أو الفيديو مع تسجيل مكان المشاهدة وتاريخها وتوقيتها، لما تمثله هذه المعطيات من قيمة علمية تساعد الباحثين على متابعة انتشار التلألؤ الحيوي ودراسة أسبابه وظروف ظهوره. ويبقى البحر المضيء ليلاً واحداً من أجمل المشاهد الطبيعية التي تكشف عن أسرار العالم البحري، حيث تلتقي روعة الطبيعة بسحر العلم في لوحة ضوئية استثنائية تزين السواحل التونسية.




