
أثارت نتائج التحاليل المخبرية المتعلقة بحادثة التسمم الغذائي التي شهدتها منطقة المكناسي من ولاية سيدي بوزيد اهتماماً واسعاً، بعد إعلان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية العثور على مادة سامة تُعرف باسم “الأنابازين” في بعض العينات الغذائية التي تم رفعها للتحليل وأوضحت الهيئة، في بلاغ صادر عنها، أن التحاليل أظهرت وجود مادة الأنابازين في عينة من “العصبان”، مع رصد آثار منها بكميات أقل في عينات من المرق والكسكسي، وهو ما يسلط الضوء على هذه المادة السامة التي لا يعرفها كثيرون رغم خطورتها المحتملة على صحة الإنسان. ما هي الأنابازين؟ الأنابازين (Anabasine) هي مادة قلويدية سامة توجد بشكل طبيعي في بعض النباتات البرية، وأشهرها نبتة Nicotiana glauca المعروفة باسم “تبغ الشجرة” أو “التبغ البري”. وتنتمي هذه النبتة إلى نفس العائلة النباتية التي ينتمي إليها التبغ، وتحتوي على مركبات كيميائية تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي. وتشير الدراسات العلمية إلى أن الأنابازين يعمل بطريقة مشابهة لمادة النيكوتين، حيث يرتبط بالمستقبلات العصبية ويؤثر على انتقال الإشارات بين الأعصاب والعضلات. غير أن التعرض لكميات مرتفعة منه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة على مستوى الجهاز التنفسي والقلب. كيف يؤثر على جسم الإنسان؟ بحسب المراجع الطبية المنشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب وقاعدة البيانات العلمية PubMed، فإن التسمم بالأنابازين قد يبدأ بأعراض هضمية وعصبية متفاوتة الحدة قبل أن يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة. ومن أبرز الأعراض المسجلة: * الغثيان والتقيؤ. * آلام البطن والإسهال. * التعرق الشديد. * الدوخة والدوار. * اضطرابات الرؤية أو السمع. * اضطراب نبضات القلب. * انخفاض ضغط الدم. * صعوبة التنفس. وفي الحالات الحادة قد يؤدي تأثير المادة على العضلات التنفسية إلى فشل تنفسي قد يهدد حياة المصاب إذا لم يتلق الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. كيف يمكن أن تصل إلى الغذاء؟ يرجح مختصون أن حالات التسمم المرتبطة بهذه المادة تحدث عادة نتيجة الاستهلاك العرضي لبعض النباتات البرية السامة التي قد يتم الخلط بينها وبين نباتات صالحة للأكل، خاصة عند جمع الأعشاب أو الخضر من الطبيعة دون معرفة دقيقة بخصائصها. وتعد نبتة “تبغ الشجرة” من النباتات التي تنمو بشكل عفوي في بعض المناطق، وقد يلتبس أمرها على غير المختصين بسبب تشابه بعض أوراقها مع نباتات أخرى مستعملة في الطبخ. كيف تبدو النبتة؟ تتميز نبتة Nicotiana glauca بكونها شجيرة أو شجرة صغيرة قد يتجاوز ارتفاعها عدة أمتار، ذات أوراق خضراء كبيرة ملساء وأزهار صفراء أنبوبية الشكل تتدلى على الأغصان. في المقابل، تنمو نباتات السلق والسبانخ على شكل أعشاب منخفضة قريبة من سطح الأرض، وتتميز بأوراق أكثر ليونة وعروق نباتية واضحة، وهو ما يجعل التمييز بينها وبين النباتات البرية السامة أمرا ضروريا قبل استعمالها في إعداد الطعام. دراسات علمية وحالات موثقة ولا تعد خطورة هذه النبتة أمرا جديدا في الأوساط العلمية، إذ وثقت عدة دراسات طبية حالات تسمم خطيرة مرتبطة بتناول نبات Nicotiana glauca، من بينها حالات إصابة بفشل تنفسي حاد وأخرى انتهت بالوفاة. كما أثبتت أبحاث منشورة منذ ثلاثينيات القرن الماضي وجود مادة الأنابازين داخل هذا النبات، وهو ما جعله محل متابعة من قبل الباحثين والهيئات الصحية في العديد من الدول. المصادر (دراسات طبية وبحثية عالمية)




